المقريزي

394

إمتاع الأسماع

الأنصاري وقد رجع بعد ما صلى معه صلى الله عليه وسلم ، فنور له حتى دخل دار أبي حارثة ، وأعطى قتادة بن النعمان عرجونا فأضاء له من بين يديه ومن خلفه صلى الله عليه وسلم . وخرج الحسن بن علي من عنده ليلا إلى أمه ، فجاءت برقة من السماء فمشى في ضوئها حتى بلغ إلى أمه ، وأضاءت أصبع حمزة بن عمرو الأسلمي حتى جمع ما سقط من متاع رحله صلى الله عليه وسلم . وتفرق من إبل أصحابه في ليلة مكر فيها المنافقون بالرسول صلى الله عليه وسلم وهو بطريق تبوك ، وأرى أنس بن مالك وقد خرج معه ليلا إلى المسجد نورا بأيدي قوم يدعون الله بدعائه له أن يريه الله ذلك ، [ وكانت ] ( 1 ) الملائكة تسلم على عمران بن حصين ، ونزلت السكينة والملائكة عند قراءة البراء القرآن ، كان ذلك تكرمة له صلى الله عليه وسلم . وانقلبت بضعة لحم حجرا في بيت أم سلمة ، وذهب صورة مصورة بوضع يده عليها ، وكان الله تعالى يعطيه ما سأل ما لم تجر به العادة ، ويلهمه جواب ما يسأله عنه السائلون وهو في مقامه ، وأمر أبا هريرة أن يبسط بردة كانت عليه ، ثم قبضها فلم ينس بعد ذلك شيئا سمعه منه صلى الله عليه وسلم . وضرب في صدر أبي عثمان بن أبي العاص فما نسي شيئا بعد أن حفظه ، ودعا الله أن يهدي أم أبي هريرة فأسلمت بعد إبائها ، ومسح وجهه بمنديل فلم تعمل فيه النار بعد ذلك إذا وضع فيها ، وأعيا بعير جابر بن عبد الله وهو في سفر حتى أراد أن يسيبه ، فتحسسه أو ضربه صلى الله عليه وسلم فسار عنه سيرا لم يسر مثله ، وركب فرس أبي طلحة - وكان ثبطا قطوفا - فكان بعد ذلك لا يجاري ، وضرب فرس جعيل بمخفقة وكانت ضعيفة عجفاء وقال : اللهم بارك له فيها ، فصارت تتقدم الركب ، وباع من نتاجها باثني عشر ألفا ، وضرب برجله ناقة لا تكاد تسير فصارت سابقة ، ودعا لرجل أن يحمله بعيره فمكث عنده عشرين سنة . وذهب الجوع من فاطمة الزهراء بدعائه ، وكفى علي بن أبي طالب الحر والبرد بدعائه ، ووعك علي مرة فقال [ صلى الله عليه وسلم ] ( 1 ) : اللهم عافه : فما اشتكى وجعه ذاك

--> ( 1 ) زيادة للسياق .